علي حسن المجيد في رابع (باء)

أثناء مشاهدتي لأحد حلقات سندباد ومغامراته مع العم علاء الدين وعلي بابا وياسمينة تذكرت أوائل أيام طفولتي المستمرة حتى الآن.
وتذكرت السنين المرعبة في مدرسة أبن كثير الابتدائية ومدرسة فيصل بن تركي المتوسطة، نظرت إلى هذه السنين بشكل شامل بنظرة رجل عمرة ثلاثين مربعانية.
تبدأ الدراسة باستدراج خبيث جداً يطبق بدون فهم لمغزاه ففي أول أسبوع في أولى ابتدائي يرحب بك بالحلويات والعصير والألعاب الممتعة حتى تطمئن وتثق في المدرسة وتصدق أغنية أفتح يا سمسم “أحب مدرستي” وفي أثناء الفسحة ترى في عيون طلاب رابع ابتدائي نضرات الشفقة على المخدوع.
وبعد الأسبوع الأول تبدأ الدراسة بالأسلوب الممتع السهل وبعد أن تنجح من ثالث ابتدائي بفرح ينقلب الأمر رأساً على عقب!
تبدأ السنة الدراسية وأنا في رابع (باء) المواد تختلف المُدرسين مختلفين ومتخلفين، ويبدأ أسلوب يا تحفظ يا تضرب.
وتبدأ تتعلم في رابعة (باء) أساليب التعذيب وتتعلم من طلاب خامس كيف تخفف الألم في حالة الضرب على يد وغير ذالك.
كان نظام التعليم دكتاتوري بحت وتدرس في مادة الأناشيد أحب مدرستي وتحس بنفس الإحساس الذي كان يحس فيه الشعب العراقي عند سماع أغنية سعدون جابر “يا ساري بينا للمعالي” التي يمجد فيها صدام حسين، وحين يطفح الكيل وترى في مدرس التاريخ صورة على حسين المجيد (علي الكيماوي) وتعلن التمرد على التعليم الدكتاتوري حينها يكون رحلتك التعليمية مثل رحلتي مليئة بالعذاب والفشل.

مع احترامي للأخ أحمد شوقي الذي قال “قم للمعلم وفه التبجيلا كاد المعلم أن يكون رسولا” فلو كان يدرس في مدرسة أبن كثير فصل رابع (باء) لقال “قم قامت عصبك وتثنت ركبك لابوك لابو كلب! اللي ماحل الواجب يطلع عالسبورة!”

وأختم بقصيدة لإبراهيم طوقان ربما نعرف من خلالها لماذا التعليم عندنا دكتاتوري:
شوقي يقول – وما درى بمصيبتي

قم للمعلـم وفه التبجيــلا

اقعد فديتك هل يكون مبجلا

من كان للنشء الصغار خليلا

ويكاد ( يقلقني ) الأمير بقوله

كاد المعلم أن يكون رسولا

لو جرب التعليم شوقي ساعة

لقضى الحياة شقاوة وخمولا

حسب المعلم غمة وكآبة

مرآي (الدفاتر) بكرة وأصيلا

مئة على مئة إذا هي صلحت

وجد العمى نحو العيون سبيلا

ولو أن في التصليح نفعا يرتجى

وأبيك لم أك بالعيون بخيلا

لكن اصلح غلطة نحوية

مثلا واتخذ الكتاب دليلا

مستشهدا بالغر من آياته

أو بالحديث مفصلا تفصيلا

وأغوص في الشعر القديم فأنتقي

ما ليس ملتبسا ولا مبذولا

وأكاد أبعث سيبويه من البلى

وذويه من أهل القرون الأولى

فأرى ( حمارا ) بعد ذلك كله

رفع المضاف إليه والمفعولا

لا تعجبوا إن صحت يوما صيحة

ووقعت ما بين البنوك قتيلا

يا من يريد الانتحار وجدته

إن المعلم لا يعيش طويلا

إبراهيم طوقان
الدكتاتورية التربوية

مقالات أخرى قد تعجبك:

  1. الدكتاتورية التربوية!
  2. يا أبوحسين خلك رجال وحرر حميدان
  3. كل عام والحكومة العراقية بدون عقل
  4. يوم التدوين العالمي بنكهة إسرائيلية
  5. ليس شجاعاً ذلك الكلب الذي ينبح على جثة الأسد!
التعليقات: 4 | التاريخ: 2005/03/29

4 من التعليقات

  1. shima قال:

    هذا التخلف الي كتبت عنه يارائد جزء من الف من التخلف الي يحصل في مدارس البنات، والي ماتقدر الكلمات توصفه، بس ايش تتوقع من ناس تعتبر الرياضة فسق وفجور؟ والتطور والمدنيه بدعة، والنطافة والتزين تشبه بالكفار.. هذى لايمكن تكون اماكن تعلم وثقافة هذي اماكن اهانه وتعذيب!! عطيني فرد واحد يارائد في الوطن العربي يحب مدرسته؟؟
    99،9% على طريقة بعض الناس!!

  2. رائد قال:

    شكراً على ردك يا shima
    بس “الناس” اللي تتكلمين عنهم هم جزء صغير من شعبنا وليس الكل، الرجاء عدم التعميم. لأن التعميم ظلم.

  3. PinK0o قال:

    السلام عليكم

    أضحك الله سنك ..

    من جد مأساة .. شكرا لك على هذه الذكريات المؤلمة ..

    املنا في الجيل القادم من المدرسين.. لكن ..!

  4. mena قال:

    اولا يا سيد رائد بغض النظر عن محتوى موضوعك الادبي الرهيب اتوقع انه تسمية الموضوع باسم الرفيق علي حسن المجيد وو ضعك لصورة السيد الرئيس صدام حسين بالاخر عن طريق السخريه هو اشي مخزي بحد ذاته و خالي من اي احساس او شعور بقوميتنا العريقه