الغضب وحرية التعبير

أما أنا غبي وضعيف فهم أو باقي العالم المتحضر غبي! (أرجح الاحتمال الأول)

حاولت بشتى الطرق فهم حرية الرأي والتعبير ولكن لم أفهمها!

عندما يهينون نبينا فهي حرية تعبير ولا عليهم أن يعتذروا.

ولكن في فرنسا يمنع تكذيب “حقيقة” جرائم الإبادة الجماعية ضد اليهود من قبل النازيين! ولكن لا يمنع تكذيب “حقيقة” وجود الله؟!

وفي بولدنا يعتبر الإساءة إلى الكنيسة الكاثوليكية ورئيس الدولة جريمة يعاقب عليها القانون. ولكن إذا أساء البابا للإسلام يحفظ له حق حرية التعبير!

أما في أمريكا الحرة الأسود من الأصول الأفريقية يستطيع أن ينادي أسوداً أخر بعبارة زنجي Nigger ولكن إذا كان أَبْيَضَا فلا يستطيع أنا ينادي أسوداً بعبارة زنجي كما حدث مع Michael Richards.

طبعاً القانون لن يعاقب Michael Richard لكن المجتمع حكم عليه بموته فنياً مما دعاه للاعتذار حتى لا ينقطع رزقه بعد أن توقف المسلسل اليهودي “Seinfeld

وكذلك حدث مع Mel Gibbon فقد حورب من قبل اليهود عند إنتاجه لفلم The Passion of the Christ وتعرض لكثير من النقد عندما قال وهو في حالة سكر “اليهود اللعناء… هم المسؤولون عن جميع حروب العالم” (F**king Jews… Jews are responsible for all the wars in the world) وأعتذر جبسون للمجتمع اليهودي ونفى أنه معادي للسامية.

هل لنا الحق في الإساءة وتكذيب بما يؤمن به الأخرين وليس لهم الحق في الإساءة والتكذيب بما نؤمن به؟

أنسى حرية التعبير فهي لا تعني شيئاً، فما هي إلا وسيلة لحماية غاضب (أو حاقد) من تفجير غضبة.

فلاحظت أن القاسم المشترك في جميع قضايا حريات التعبير هي أنا أحدهم خانق (أو غاضب) على أقلية (أو حكومة) فيصفهم بأوصاف تزعجهم وتجعلهم متمسكين بما يغضبه.

فعلى المسلم عندما يغضب أن يقول (أعوذ بالله من الشيطان الرجيم)

وعلى الغاضب أن يتوضأ، ويغير وضعه فإن كان قائماً جلس، وإذا كان جالسا فليضطجع.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه ، أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم : ” أوصني ” ، فردّد ، قال : ( لا تغضب ) رواه البخاري. ويقول علي بن أبي طالب رضي الله عنه يقول : “أول الغضب جنون ، وآخره ندم، وربما كان العطب في الغضب” ويقول عروة بن الزبير رضي الله عنهما : “مكتوبٌ في الحِكم: يا داود إياك وشدة الغضب ؛ فإن شدة الغضب مفسدة لفؤاد الحكيم ” ، وأُثر عن أحد الحكماء أنه قال لابنه : “يا بني ، لا يثبت العقل عند الغضب ، كما لا تثبت روح الحي في التنانير المسجورة، فأقل الناس غضباً أعقلهم “، وقال آخر : ” ما تكلمت في غضبي قط ، بما أندم عليه إذا رضيت “.

ومن الصفات التي امتدح الله بها عباده المؤمنين في كتابه ، ما جاء في قوله تعالى : { الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين } ( آل عمران : ١٣٤ ) ، فهذه الآية تشير إلى أن الناس ينقسمون إلى ثلاثة مراتب : فمنهم من يكظم غيظه ، ويوقفه عند حده ، ومنهم من يعفوا عمن أساء إليه ، ومنهم من يرتقي به سمو خلقه إلى أن يقابل إساءة الغير بالإحسان إليه.

عندما تجد من لا يؤمن بما تؤمن به فعليك بشرح إيمانك بالحكمة والموعظة الحسنة والتزام الرفق واللين والبعد عن الغلظة ورفع الأصوات وإثارة الآخرين، وألا يترتب على ذلك مفسدة ، فالمسلم مأمور بالتوجيه والإرشاد وليس عليه تحقيق النتائج فإن التوفيق والهداية بيد الله عز وجل.

فلو كنت من أهل السنة ولا يعجبك ما يؤمن به الشيعة وقمت بتكفيرهم وسبهم وإخبارهم بأن النار مصيرهم فهذا لن يجعلهم يتركون ما يؤمنون به بل سيجعلهم يتمسكون بما هم مؤمن به ويدافعون عن إيمانهم وقد يقوم من لا يمتلك الحكمة بسبك وسب الصحابة وتكفيرك وأخرجك من الجنة.

ولا يقتصر ذلك على الدين فقط فسيحدث المثل عندما يتم فرض فكرك على أفكار غيرك وايدولجياتهم وعدم استخدامك لأسلوب الإقناع الحكيم والعرض الحليم.

قال صلى الله عليه وسلم “ويسرّوا ولا تعسروا وبشروا ولا تنفروا” (حديث صحيح)

فالإسلام لم ينتشر بقوة السيف بل بخُلق القران، قال الله تعالى ” وإنك لعلى خلق عظيم ” وعن عائشة رضي الله عنها قالت ” كان خلق نبي الله صلى الله عليه وسلم القرآن ” رواه مسلم .

ما جعلني أكتب هذا المقال هو ندمي عندما غضبت على فؤاد الفرحان وكتبت ما ندمت على كتابته.

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

المراجع:

ويكيبيديا مقالات متفرقة

شرح الأربعين النووية – حديث: { لا تغضب }

الدعوة إلى الله في السلوك اليومي – د. يوسف بن عبد الله التركي

مقالات أخرى قد تعجبك:

  1. قصة حرية التعبير
  2. أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيه
  3. قصة رائد ورئيس الهيئة
  4. ساعات وداع هديل…
  5. حصائد أقلامهم
التعليقات: 7 | التاريخ: 2006/11/22

7 من التعليقات

  1. أبو جوري قال:

    عزيزي رائد،

    فقط ودي أعلق على نقطة غضبك من فؤاد .. و أحب أقولك إننا جميعاً بشر .. نغضب .. و نرضى .. نصيب و نخطئ!.. و أنا تابعت تعليقك على كلام فؤاد .. و لست أراه سيئاً جداً … أو مسئ .. لكن بدا لي أن هناك شئ من سوء الفهم .. و الحساسية بينكما! .. و شخصياً أعتقدك أنك أنت و فؤاد ناضجان بما فيه الكفاية بحيث يمكن بسهولة تجاوز ما حصل!.

    قد أعود … إذا روقت .. للحديث عن موضوع الحرية ..

    تحياتي لك .. و لصراحتك

  2. الأخ العزيز رائد

    مقالك رائع جدا وأتمنى لك دوام التقدم على نفس النهج والأسلوب التقني الجميل في الجمع بين التناقضات التي نعيشها ونسعى لفهم طلاسمها. لقد فتحت شهيتي بكلامك لأن أخوض في هذا الموضوع في مدونتي.

    مع خالص التحية

    خالد

  3. Asmaa قال:

    ولنا في رسول الله خير أسوة حين قال(لاتغضب)

    صدقني ستعيش مرتاحاً اذا رميت بكل شيء خلف ظهرك وبقيت سعيداً

    عن تجربة شخصية احدثك

    فالحياة بدون غضب تجعلك أكثر تفاؤلاً وسعادة وتنظر الى العالم بمنظار صاف

    اما مايدعو للغضب حقاً هو الاعتداء على حرمات الله

    بوركت في المقال وفي الروابط الاخيرة

  4. elham قال:

    طرح جميل عن حرية التعبير التي مازلت اجهل معنها مثلك ولا افهمها ..
    كما احب التنويه اني قرات ردك على فؤاد الفرحان واتفق مع ابوجوري بانه غير مسيئ هو اقرب للعتاب ..
    على فكرة لو لاسؤالك له ما كنت عرفت تعليق الفرحان من تعليق الصحيفة ..
    كن بخير

  5. “عندما تجد من لا يؤمن بما تؤمن به فعليك بشرح إيمانك بالحكمة والموعظة الحسنة والتزام الرفق واللين والبعد عن الغلظة ورفع الأصوات وإثارة الآخرين، وألا يترتب على ذلك مفسدة ، فالمسلم مأمور بالتوجيه والإرشاد وليس عليه تحقيق النتائج فإن التوفيق والهداية بيد الله عز وجل”

    كلامك هذا هو الخلاصة الحقيقة التي أتمنى من الجميع أن يتبعوها
    فليس أنك أنت الحق أن تضيع حقك بالعصبية والنرفزة فهذا دليل ضعف الحجة قبل أن يكون دليل غيره على معتقدك

    مع تحياتي

  6. [...] In nearby Saudi Arabia, Raed Al Saeed is having difficulties understanding freedom of expression and what it means in different contexts. أما أنا غبي وضعيف فهم أو باقي العالم المتحضر غبي! (أرجح الاحتمال الأول) [...]

  7. نوف قال:

    مقال في غاية الروعه و أعجبني

    كثيراً سلمت أناملك أخي الكريم