نحن وقانون النفط العراقي الجديد

كتب جهاد الخازن في جريدة الحياة عدد اليوم (17-3-2007) مقالاً عن مصيبة جديدة للعراقيين أسمها قانون النفط العراقي الجديد، هل يستطيع المدونين أن يقفون في وجه هذه السرقة؟ وكيف؟

عيون وآذان (البداية هنا)
جهاد الخازن الحياة – 17/03/07

أطالب بحملة رسمية وشعبية عربية، العراقيون في قلبها، لإسقاط قانون النفط العراقي الجديد.

هذا ليس قانوناً بل جريمة تُرتكب بحق الشعب العراقي تضاف إلى جريمة الاحتلال، وقتل مئات ألوف العراقيين.

إذا كان المثل الشعبي «قطع الأرزاق من قطع الأعناق» صحيحاً، فإن العراقيين يواجهون الذبح الاقتصادي بعد أن حُزّت أعناقهم بما جرّ الاحتلال من ويلات.

كان يُفترض أن تقدم حكومة نوري المالكي القانون الجديد إلى البرلمان هذا الشهر، وهو قانون سعت إدارة بوش إلى صوغه من اليوم الأول، وضغطت على حكومة المالكي علناً لتبنيه، وعرضه على البرلمان. وهو، بأوضح كلام ممكن، يخدم شركات النفط (وأتوقع أن تكون أميركية) وينكب مصالح العراق وشعبه.

حكومة المالكي ركّزت في ترويجها القانون الجديد على ان النفط العراقي كله سيكون في يد الحكومة المركزية، وسيستفيد من دخله جميع المواطنين.

هذا لعب على الكلام، أو هو كلمة حق أريد بها باطل، فنفط العراق سيوضع بيد الحكومة المركزية، إلا أن السبب هو أنها ستسلمه الى الشركات الأجنبية فوراً، ويقضي العراقيون جوعاً، بعد ان ماتوا بكل وسيلة أخرى متوافرة للتحالف العظيم، ورائدة الحرية وحقوق الإنسان أميركا.

القانون يلغي عملياً تأميم النفط العراقي (كل دول المنطقة أممت نفطها وتملكه كاملاً) وهو يترك لشركة النفط الوطنية العراقية السيطرة على 17 حقلاً معروفاً من 80 حقلاً، ويبقي كل غير المعروف، أي كل ما سيكتشف في بلد هو الثاني في العالم في الاحتياط بعد المملكة العربية السعودية، سيترك لتستثمره الشركات الأجنبية.

الشركات هذه، بحسب ما قرأنا من معلومات محدودة عن القانون، غير ملزمة بإعادة الاستثمار في العراق، أو المشاركة في التكنولوجيا المتقدمة، بل انها غير ملزمة بتوظيف عراقيين. وكل هذا يذكّرنا بسلسلة القوانين التي أصدرها المندوب السامي بول بريمر وفتح فيها أبواب العراق على مصاريعها أمام الشركات الأجنبية والبنوك، فتُدخل الأموال وتُخرجها من دون قيود، وتوظف من تشاء، ولا تدفع إلا أقل نسبة ممكنة من الضرائب، مع حماية من القوانين المحلية.

قانون النفط الذي تحتضنه حكومة المالكي يزايد حتى على قوانين بريمر، فهو يمنح الشركات الأجنبية عقوداً تسمى المشاركة في الإنتاج، تنص على ان تستثمر الشركات الإنتاج فترة بين 20 سنة و 35 سنة مع سيطرة على الملكية والأرباح، بل ان الشركات غير ملزمة ببدء العمل فوراً، إنما تستطيع ان تنتظر سنتين لبدء العمل، أي الى حين هدوء الأوضاع في العراق كما تأمل.

شخصياً لا أعرف بلداً واحداً في الشرق الأوسط قَبِل مثل هذه العقود، ومع ان خبرتي النفطية محدودة، فإنني أعرف ان المملكة العربية السعودية والكويت ترفضان هذه العقود، وهما تطلبان من شركات النفط خدمات محددة بأجر معلوم ولفترة محددة.

أطالب مؤتمر القمة العربي المقبل بالانتصار للعراق وشعبه، وبإصدار إعلان واضح يرفض تسليم نفط العراق إلى الشركات الأجنبية، ولو اعتُبر هذا تدخلاً في الشؤون الداخلية للعراق، فتدخل الدول العربية أهون من تدخل إدارة بوش، بمن فيها من محافظين جدد إسرائيليين، ومن متطرفين يعتقدون بأنهم يبنون امبراطورية أميركية تسيطر على العالم.

وأطالب الشعوب العربية بالانتصار للعراق وشعبه بالتظاهرات والمؤتمرات وتوقيع العرائض، وبدعم نقابات العمال العربية النقابات العراقية التي أعلنت معارضتها قانون النفط الجديد.

ثم أقول للحكومات العربية، أو للحكام والشعوب انهم يدافعون عن انفسهم بالدفاع عن العراق وشعبه، فلو استطاع الأميركيون إقرار قانون النفط الجديد في العراق، فإنهم سيبدأون بعد ذلك مطالبة الدول المنتجة الأخرى بمثله… و«ذبحوك يوم ذبحوا الثور الأبيض».

كله نفط، لا أسلحة دمار شامل أو محدود، ولا قاعدة أو قمة، وأنا أشكر انطونيا يوهاج التي كتبت في «نيويورك تايمز» قبل أيام وذكّرتنا بأن مجموعة تطوير سياسة النفط الوطنية (واسمها الشعبي مجموعة ديك تشيني) أوصت الحكومة الأميركية في آذار (مارس) 2001، أي قبل الإرهاب المعروف، بأن تؤيد مبادرات مع حكومات الشرق الأوسط «تفتح مجالات في قطاعاتها النفطية للاستثمار الخارجي».

شركة هاليبرتون التي ترأسها ديك تشيني من 1995 حتى 2000، وقبل أن يصبح نائباً للرئيس، سجلت السنة الماضية أرباحاً بلغت 22.6 بليون دولار، منها 13 بليون دولار لخدمات حقول النفط، ومجموع عقودها في العراق يتجاوز 25 بليون دولار منها خدمات للجنود على شكل طعام وغسل ثياب وتأمين محروقات، ثم هناك إعادة تشغيل (أو تأهيل) حقول النفط العراقية.

هذه الشركة حصلت على عقود في العراق من دون مناقصة، وهي تواجه تحقيقات رسمية أميركية، وقد اتهمت بالرشوة، وتضخيم الأسعار والتهرب من الضرائب، وهي الآن هرّبت رئاستها من هيوستون إلى دبي، ليبدأ معها تحقيق آخر في الكونغرس عن الأسباب، فهل تكون هذه الاقتراب من إيران فيما ديك تشيني يعد لحرب جديدة.

هي مجرد مثل، وأدعو الحكام العرب والشعوب إلى رفع الصوت عالياً دفاعاً عن أنفسهم في العراق، فالبداية هنا، إلا أن النهاية في كل بلد عربي عنده ما يستحق أن يسرق من شعبه.

تعليقان على “نحن وقانون النفط العراقي الجديد

  1. نتمنى ذلك رائد .. ولو أنني اثق بأنه لن نرى سوى الوعود والأمنيات من دون تنفيذ !!!

  2. سمعت عن هذا الموضوع الخطير في مقابلة مع وزير النفط العراقي السابق والخبير النفطي مع قناةالجزيرة وبالفعل أكد ان هذا القانون هو مصيبة ستحل على العراقيين لو تمت الموافقة عليه .. بدأت امريكا تجني ثمار غزوها !

التعليقات مغلقة.