كيف أسلمت الخادمة بسبب مهند وعمره ٣ سنوات ونصف؟

مهند السعيد

ربما قد قرأت هذه التغريدة:

 

وربما أيضاً انك حينها قد تعجبت كغيرك وهم كثر من صغر مهند وعظم ما قام به…
هذا الاستغراب الذي دعا الكثيرين ممن قرأوها لسؤالي عن التفاصيل ، لذا وبعد الاستئذان من اختنا فاطمة (فلوري قبل اسلامها) سأروي لكم بإيجاز القصة :

كانت البدايه عندما كان مهند يبقى بعض الساعات في رعاية فلوري وكان عمره ٣ سنوات ونصف.
وكان أن سئلها مهند يوماً : “لماذا لا تصلين؟” وردت عليه بأنها لا تعرف كيف تصلي. ثم اخذ يعلمها الصلاة وعندما لا تعيره اهتمامها اثناء تعليمه اياها للصلاة كان يغضب منها ويؤنبها لانه كان يريدها ان تصلي مثلها مثل اي شخص آخر يعيش في المنزل.

اصرار مهند على تعليمها وهو في سن ٣ سنوات ونصف أثار فضولها ولفت انتباهها . وكان ان لوحظ عليها بعد ذلك أن صوت قناة القران في التلفزيون السعودي لا يتوقف ابدا من غرفتها ، فأعطيت عدد من الكتيبات عن الاسلام وقرأتها.
وكان الذكر لا يغادر لسانها فهي تسمي الله قبل القيام بأي شئ وتستغفر وتسبح وتهلل وهي لم تسلم بعد.

وفي احد الايام منذ شهرين تقريباً كانت مع ابن عمي سليمان عبدالكريم السعيد وسمعها وهي تسمي قبل الركوب خلفه في السيارة، فسألها “فلوري، انت مسلمة؟” فردت “لا” فسئلها عن دينها المسيحي وبعد ان شرحت له معتقدها كما تراه هي ، حيث قالت له أنها تؤمن أن عيسى نبي وان الله واحد، فقال لها ان هذا مشابه للدين الاسلامي وان الدين الاسلامي لا ينفي تعاليم الدين المسيحي بل يكملها، واعطاها بعض الكتيبات عن الاسلام.

وبعد ذلك بفتره كتبت هذه الرسالة لأم مهند:

سيدتي،السلام، انه من الصعب علي ان اقول لك هذا. انا قررت ان اعتنق الاسلام.اعرف انه قرار مفاجئ لكِ، ولكني اريد ان اغير اسلوب حياتي.واذا لم توافقي ، لن يكون من المجدي ان ابقى في بلد مسلم.فهذه هي رغبتي الروحية.
في الحقيقة، هنودي (مهند) هو الذي علمني كيف اصلي وأودي طريقة العبادة في الاسلام وهو في مثل ذلك العمر ، فقد كان يبلغ من العمر ثلاث سنوات ونصف وقد كان يغضب مني عندما لا أعيره اهتمامي او لا انصت له في دروس الصلاة.
الان انا ادركت انني ابحث عن رغبتي الروحية في الإسلام .
اعلم ان هذه هي مشيئة الله لي وان الله يسر لي الطريق ليكمل سليمان (ابن عمي) ما بدأه مهند.
ارجوا ان توافقي على قراري.
شكراً لك.

هذه قصة مهند وفاطمة وكيف ان براءة مهند وهو في سن الثلاث سنين ونصف كانت بداية الطريق لإسلام فاطمة ، ومتى ؟ عندما بلغ مهند العشر سنوات من عمره، والهدف من كتابتي للتغريدة هي ان اوجه رسالة بان لا تحتقر نفسك، كن واثقاً من نفسك ولا تستسلم للمحبطين ولا تستعجل النتائج لأي عمل تقوم به.

فلن تعرف قدراتك اذا لم تجرب، ولا تستسلم للفشل. وكرر المحاولة وكن ايجابياً

قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: ” لا يحقر أحدكم نفسه “.
قالوا: يا رسول الله ! كيف يحقر أحدنا نفسه ؟ قال: ” يرى أمرا لله عليه فيه مقال، ثم لا يقول فيه، فيقول الله، عزوجل له يوم القيامة: ما منعك أن تقول في كذا وكذا ؟ فيقول: خشية الناس.
فيقول: فإياي كنت أحق أن تخشى”

 من الرسالة

٢٠ مليون يحتاجون اليك!

يوجد حالياً في باكستان ٢٠ مليون شخص مشردين فقدوا منازلهم وممتلكاتهم بسبب الفياضانات، الرقم ٢٠ مليون ليس بالرقم الصغير فهو عدد سكان المملكة العربية السعودية أو قارة أستراليا!

قد تستغرب لماذا لم يتم تغطية هذه الفاجعة أعلامياً بالشكل المناسب لحجمها؟ وخاصة وأننا في شهر الصدقة والزكاة ومساعدة المحتاجين.

قد يكون الإعلام التقليدي مسير وليس مخير ويتبع للإعلام الغربي فلو كانت المصيبة في أروزونا بسبب كاترينا لوقفنا معهم… ولكن أخوان فرمان خان الذي غرق بعد ان انقذ ١٤ شخص في جدة لا يستحقون انتباه اعلامنا ولا يستحقون دقائق من الوقت المخصص لنطنطة شوجي ودلع حليمة.

المصيبة هو أن الإعلام الجديد بدا وكأنه للأغنياء فقط لا أعتقد ان العشرين مليون يملكون جوال بكاميرا فيديو لإغراق يويتوب بالمقاطع ولا يملكون حسابات في تويتر ليصنعون trend.

قمت اليوم بعمل فيديو قصير ليوصل للعالم حجم الفاجعة، أتمنى منكم بالمساهمة في توعية الناس بطرقكم حول حجم الفاجعة في الباكستان سواءً بتصميم أو تبرع أو فيديو أو حتى برودكاست لأصدقائكم في البلاك بيري. أعمل ما تستطيع فهم بحاجة لك فهل من مجيب؟

تحديث: يمكنم التبرع من داخل السعودية عبر مكاتب هيئة الإغاثة الإسلامية العالمية التابعة لرابطة العالم الإسلامي

تم تخصيص رقم الحساب الموحد بالبنك الأهلي لحملة الأغاثة للشعب الباكستاني: SA8710000020162400000107 ولعملاء البنك الأهلي حساب رقم 20162400000107 والحساب المختصر 4000
كما يمكنك ارسال رسالة قصيرة فارغة للرقم “5565” يتم بموجبها تخصيص 10 ريالات من عملاء الإتصالات STC و موبايلي لصالح الشعب الباكستاني كتبرع نقدي مباشر وعاجل يضم إلى هذه الحملة الشعبية الشاملة لمؤازرة الشعب الباكستاني على مستوى مناطق المملكة

ما هو أكثر شيء مدهش في البشر؟

سألت حكيماً عن سؤال طالما حيرني .
- ما هو أكثر شيء مدهش في البشر؟

فأجابني :

البشر يملّون من الطفولة فيسارعون ليكبروا ثم يتوقون ليعودوا أطفالاً ثانيةً . . . .

يضيّعون صحتهم ليجمعوا المال ، ثم يصرفون المال ليستعيدوا الصحة .

يفكرون بالمستقبل بقلق ، وينسَون الحاضر،
فلا يعيشون الحاضر ولا المستقبل.

يعيشون كما لو أنهم لن يموتوا أبداً ،
و يموتون كما لو أنهم لم يعيشوا أبداً . . . . . .

مرّت لحظات صمت ….
ثم سألت : ما هي دروس الحياة التي على البشر أن يتعلّموها؟

فأجابني:
ليتعلّموا أنهم لا يستطيعون جَعل أحدٍٍ يحبهم ،
كل ما يستطيعون فعله هو جَعل أنفسهم محبوبين”

ليتعلموا ألاّ يقارنوا أنفسهم مع الآخرين …

ليتعلموا التسامح ويجرّبوا الغفران “

ليتعلموا أنهم قد يسبّبون جروحاً عميقةً لمن يحبون في بضع دقائق فقط ، لكن قد يحتاجون لمداواتهم
سنواتٍ طويلة ”

ليتعلموا أن الإنسان الأغنى ليس من يملك الأكثر ،
بل هو من يحتاج الأقل”

ليتعلموا أن هناك أشخاص يحبونهم جداً ولكنهم لم يتعلموا كيف يظهروا أو يعبروا عن شعورهم . . .

ليتعلموا أن شخصين يمكن أن ينظرا إلى نفس الشيء
و يَرَيَانِه بشكلٍ مختلف”

ليتعلموا أنه لا يكفي أن يسامح أحدهم الآخر ،
لكن عليهم أن يسامحوا أنفسهم أيضاً”

قلتُ بخضوع : شكراً لك . . . . .

المصدر: عرض باور بوينت

ثلاث أمنيات

إصيب بشلل كامل وهو غافل عن أهله وربه
والأن يتمنى ثلاث أمنيات

Three of the things we take for granted are the three things that this man piously wishes for.
Looking back at the days before his disability, this young man reflects upon the prayers that he has missed, conveying the fear he has of being one of the people that will not be able to bow down (sajdah) to Allah when the end is near.
Consequently, his three wishes consist of:
The ability to bow down to Allah, the ability to turn the pages of the Qura’an, and the ability to convey his affection to his mother with a hug – the simplest gesture of all.

قصة رائد ورئيس الهيئة

سوف أسرد عليكم قصة من نسج خالي لم تحدث ولا أعتقد أنها ستحدث.

ماذا لو…

كان رجال هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يتفحصون مركز تجاري وبينما هم بجانب الجدار الفاصل بين قسم العوائل في مركز المطاعم وإذ بهم يسمعون أحد الفتيات تقول لصاحبتها بصوتٍ مسموع ” شفتي رائد السعيد؟ اللي شغال في محل (نصف كم فاشن) شكله مره واااو يجنن! عليه جسم .. شي … ما شاء الله مهوب مثل المعصقلين الطوال ولا هو دب وقصير! ولا شعرة يا ربيه رهييييب! من جد ما أدري كيف أوصل له!” (عرفتم لماذا القصة خياليه)

المهم

رئيس الهيئة رجع إلى مكتبه وكانت عروق وجهة تنبض من الغضب فأرسل إليه فأتاه فــإذا هـو مـن أحـسن الناس شعراً وأحسنهم وجهاً، فأمر رئيس الهيئة بأن يحلق شعره، ففعل، فخرجت جبهته فازداد حسناً.

وفي يومٍ آخر سمع رئيس الهيئة نفس الفتاه في نفس المكان تقول “حلقوا شعره عشان يصير شين وبشيلهم لشعره طلع الزين!”

فقـال رئيس الهيئة: لا والذي نفسي بيده لا تجامعني بسوق أنا بها، فأمر صاحب محل (نصف كم فاشن) بنقل رائد إلى فرع (نصف كم فاشن) في مدينة جلاجل.

وتم نقله إلى جلاجل وكان بها أقارب له من بنو سعيد اتخذوها موطناً لهم عقب انتقالهم من وادي الدواسر، وأختارها رئيس الهيئة (منفى) لرائد السعيد إذ لا ذنب له، وإنما هي سياسة درء المفاسد وسد باب الفتنة وحماية الأخلاق الإسلامية.

انتهت القصة الخيالية جداً.

ماذا لو فعلاً حدث هذا؟

ماذا ستكون ردة فعل الأعلام وهيئات حقوق الإنسان؟

أعتقد أن بعض العواميد الصحفية ستشن الحرب على الهيئة، غير الكثير من كتاب المنتديات والمدونات.

ولكن أنا أكيد أن ردة الفعل سكون ضد هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بشكل كبير.

إليكم الآن القصة الحقيقية بدون الخيال:

كـان نصر بن الحجاج السلمي فتى جميلاً ، وكان يـقـيم بالـمـدينة في خـلافـة عـمـر بـن الـخطـاب – رضي الله عنه- ، مما يدلنا على أن جاليـة سُلميـة كانـت تقيـم فيـها ربما قبل عهد الرسول – صلى الله عليه وسلم – ، .

وقـد حـدث أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه سمـع وهـو يـعـس بليـلٍ امـرأة تجهـر بأمنيتها الكمينة ويقال إنها أم الحجاج بن يوسف الثقفي ، فتقول :

هل من سبيل إلى الخمر فأشربها؟

أو هل من سبيل إلى نصر بن الحجاج

وكانت تقول أيضاً :

أنظـر إلى السحـر يجـري في نواظـره

وانظر إلى دعـجٍ في طـرفـه الساجـي

وانظــر إلـى شعــرات فـوق عـارضــــه

كأنـــهـن نمــال دب فـي عـاجــي

وكان يقول فيها نصر بن الحجاج :

ليـتـنـي في المــؤذنـيــن نهـاراً

إنهم يبصرون من في السطوح

فيـشـيــرون أو يـشـار إلـيـهــم

حبـــذا كــل ذات دل مــلــيــــــح

فلما أصبح سأل عنه عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فإذا هو من بنو سُليم ، فأرسل إليه فأتاه فــإذا هـو مـن أحـسن الناس شعراً وأحسنهم وجهاً ، فأمر عمر أن يحلق شعره ، ففعل ، فخرجت جبهته فازداد حسناً.

ثم سمعها عمر بعد ذلك تقول :

حلـقوا رأســه ليـــكـسـب قــبـحاً

غيرة مـــنـهــــم عـليـه وشـحـــا

كـان صـبـحـا عـلـيـه لـيـل بـهـيـم

فمحــوا لـيـلـه وأبـقــوه صـبـحـــا

فقـال عمـر : لا والذي نفسي بيده لا تجامعني بأرض أنا بها ، فأمر له بما يصلحه وسيره إلى البصرة .

وكان بالبصرة أقارب له من بنو سُليم اتخـذوهـا مـوطناً لهم عقب تمصيرها ، ولابد أن عمر أختارها (( منفى )) لنصر بن حجاج رأفة به ، إذ لا ذنب له ، وإنما هي سياسة درء المفاسد وسد باب الفتنة وحماية الأخلاق الإسلامية في بلد الرسول المصطفى – صلى الله عليه وسلم- وبعد نفيه من المدينة آواه أبو الأعور السلمي ، ثم رأى أبو الأعور امرأته تكتب في الأرض ، فكفأ جفنه على ما كتب ودعا من يقرؤه وإذا المكتوب : لاصبر عنك ، فطرده أبو الأعور . ونـصر بن الحجاج شاعــراً معـروف بشا عـريته وكان مولده أيام وشهد خيبر مع أبيه . وقـد نفى عــمـــر بن الخطاب – رضي الله عنه – بعد نفيه لنصر شاباً أخر اسمه أبو ذئب لقصة مشابهة لهذه وألحقه بابن عمه نصر بالبصر.

ملحوظة : لمن أراد الاستزادة، فما عليه إلا مراجعة القصة في كتاب ابن الجوزي (تلقيح الفهوم)

من خلق الله؟

عندما كنت حبيب الله في أوائل المرحلة الابتدائية سئلت أخي الأكبر ماجد (مستشاري الدائم) عن سؤال مخيف كان يراودني.
سألته “إن الله خالق كل شيء، وكل شيء يخلق. فمن خلق الله؟”
فأجاب بسرعة وبحزم: “أستغفر ربّك! قل أعوذ بالله من الشيطان الرجيم!”
ولم أطرح هذا السؤال على أحد بعده إلا محرك البحث google.

فوجدت أن حامد العولقي في زلّة النصارى يقول:

فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يأتي الشيطان أحدكم فيقول: من خلق كذا، من خلق كذا، حتى يقول: من خلق ربك؟ فإذا بلغه فليستعذ بالله ولينته.

وسبب النهي واضح. فيحسب المتعجّل ،كما حسبت النصارى أن هناك سؤالاً حقيقياً هو: (من خلق الله؟)

ولكن السؤال بصورته الحقّة سيكون كالتالي: من خلق (الذي لا يُعرف ولا يُدرك ماهو) ؟

فالسؤال خاوٍ لا معنى له،لأن الله (لا يُدرك ماهو).

فالحذر الحذر من الخوض في وصف ماهو الله :

وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ {18} الأنبياء

فَلاَ تَضْرِبُواْ لِلّهِ الأَمْثَالَ إِنَّ اللّهَ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ {74} النحل

هذا هو النور المبين:

لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ {11} الشورى.

لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ {103} الأنعام

قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ {1} اللَّهُ الصَّمَدُ {2} لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ {3} وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ {4}‏ الإخلاص

الله هو ذلك (الحقّ المبين) الواحد الأحد الذي خلق كل شيء

ووجدت في مجلة المعرفة في مقال الدكتور عبدالكريم بكار بعنوان مهمات شيطانية! يقول فيه:

حين يحاول الشيطان إغراء الإنسان بالوقوع في معصية أو في شيء يخالف قناعاته، فإنه يصطدم بعقيدة ذلك الإنسان ووعيه الذاتي، كما يصطدم برؤاه حول ركائز الممانعة لديه، مما يجعل بالتالي نجاحه أمرًا صعبًا؛ ومن هنا فإن الشيطان يمارس نوعًا من الاستدراج في الوسوسة أو نوعًا من التحايل على الوعي من أجل تجاوز لاءاته وحساسياته، وكثيرًا ما يكون ذلك عبر تمرير الفكرة بالتقسيط. وقد ورد في الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إن الشيطان يأتي أحدكم، فيقول: من خلق السماء؟ فيقول: الله. فيقول من خلق الأرض؟ فيقول: الله. فيقول: من خلق الله؟. فإذا وجد ذلك أحدكم فليقل: آمنت بالله ورسله، فإن ذلك يذهب عنه»( أخرجه أحمد وغيره.). إن من الصعب على الشيطان أن يفاجئ المؤمن الراسخ الإيمان بسؤال من نوع: (من خلق الله؟) ولهذا فإنه يحاول أولاً زج من يوسوس له في سياق عام قائم على التساؤل وعدم اليقين. وورد في بعض الآثار ما يدل على أن الناس أنفسهم يقدمون المساعدة للشيطان في القيام بمهامه من خلال استخدام بعض الألفاظ أو من خلال الإغراق في الأسى والأسف على بعض ما جرى، على نحو ما نجده في قوله صلى الله عليه وسلم: «… احرص على ما ينفعك واستعن بالله، ولا تعجز، وإن أصابك شيء، فلا تقل: لو أني فعلت كان كذا وكذا، ولكن قل: قدّر الله وما شاء فعل فإن (لو) تفتح عمل الشيطان»( أخرجه مسلم.). إن النبي صلى الله عليه وسلم يوجه المسلمين هنا إلى طيّ ملفات الماضي بعد أخذ العبرة منها، لأن تحديث النفس بالنتائج التي يمكن أن تترتب على بعض التصرفات سيعني الأسف على شيء لا يمكن استدراكه، كما سيعني إفساح المجال للشيطان كي يُضعف إيمان المسلم بنفاذ ما قدره الله وأراد ولهذا جاء إرشاد من وقع في خطأ، أو أصيب بمصيبة أن يقول: «قدر الله، وما شاء فعل». إذًا حتى لا نفتح الباب أمام وساوس الشيطان فإن علينا أن نقف الموقف القائم على الجزم واليقين والتسليم، وإلا نكون كمن يفتح أبواب القلعة الحصينة من الداخل ليدخل منها العدو.

ولكن ماذا لو سألك من غير المسلمين عن هذا السؤال؟

فوجدت جواباً من الأستاذ محمد حسين من موقع إسلام أون لاين يقول فيه:

السؤال: السلام عليكم، هناك الكثير من اليساريِّين الشيوعيِّين الذين يفكِّرون بطريقةٍ مادِّيةٍ يسألونني: من هو الله؟ ومن أين أتى؟ أنا دائماً أقول لهم أنَّ عقولنا لا تستطيع أن تدرك ذلك، نحن نعرف الله عبر مخلوقاته.

ولكنَّني أريد إجابةً أكثر تفصيلا.

والسلام عليكم.

الرد: لأخ السائل: سؤالك ينطوي على عدَّة نقاط:

على إثبات وجود الصانع (الله سبحانه وتعالى) أوَّلا، ثمَّ على صفاته التي يتَّصف بها ثانيا، ثم يتعرَّض لشبهة مناقشة الأوَّليَّة، أي من أين أتى الله سبحانه وتعالى.

ولنناقش هذه النقاط الثلاث بهدوءٍ ورَوِيَّة:

أمَّا عن وجود الصانع سبحانه وتعالى، فإنَّ الأدلَّة -يا أخي- على وجوده أكثر من حبَّات الرمل، بل من علمائنا من يرى أنَّه لا يحتاج إلى دليل، بل هو سبحانه وتعالى أظهر من أن يُستدَلَّ على وجوده؛ إذ كيف يُستدَلُّ على وجوده وهو الذي أوجد كلَّ شيء؟

ومع ذلك فتَعالَ نناقش هذه المسألة:

أوَّلا: وجوده سبحانه مركوزٌ في الفطرة، أي في الطبيعة البشريَّة، ألا ترى أنَّ الإنسان منذ وُجِد في كلِّ عصرٍ وكلِّ مجتمعٍ آمَن بإلهٍ أيًّا كانت صورته أو صفاته؟

لم يوجد مجتمعٌ بلا معابد وعقيدة، ولكن وُجِدت مجتمعاتٌ بلا صنعةٍ أو زراعةٍ أو نظمٍ سياسيَّة (حكومات).

وما أحسب الملاحدة إلا دليلاً على وجود الله، إنَّهم إذ يجادلون في وجوده فإنَّما يُثْبتون هذا الوجود.

ألا ترى أنَّ الإنسان لا يُجهِد نفسه لينفي معدوما؟ إذ المعدوم لا وجود له من الأصل.

وهذا الدليل الفطريُّ يشعر به الإنسان كلَّما شعر بنقص، ورنا ببصره وعقله وفؤاده إلى ذاتٍ كاملة، سواءً كان هذا الكمال في العلم أو في القدرة أو في الإرادة أو في الحياة.

لذلك يقول ديكارت: “إنِّي مع شعوري بنقصٍ في ذاتي، أُحسُّ في الوقت نفسه بوجود ذاتٍ كاملة، وأراني مضطرًّا إلى اعتقادي؛ لأنَّ الشعور قد غَرَسَتْه في ذاتي تلك الذات الكاملة المتحليَّة بجميع صفات الكمال؛ وهي الله”.

إنَّ وجود الله مركوزٌ داخل النفس الإنسانيَّة مهما حاول الإنسان طمسه، ربَّما برز وظهر عندما يستشعر الإنسان ضعفه وحاجته، وما ذلك إلا لأنَّه يحسُّ حينئذٍ أنَّ ضعفه يدلُّ على وجود ذاتٍ قويَّة، وأنَّ حاجته تدلُّ على وجود ذاتٍ مستغنيةٍ ليست بحاجةٍ إلى غيرها.

إنَّ الماديِّين اضطرُّوا لأن يفسِّروا كلَّ شيء على أنَّه مجرَّد ذرَّاتٍ وعلاقاتٍ كيميائيَّةٍ بين هذه الذرَّات وتلك الجزئيَّات، حتى شطح بهم منطقهم، فخرجوا على الأصول المنهجيَّة العلميّة في كثيرٍ من العلوم، لاسيَّما علم النفس.

لكنَّ العجيب أنَّه حتى العلوم الماديَّة ثبت أنَّها لا يمكن تفسيرها في إطارٍ ماديٍّ صرف؛ إذ إنَّ “الماديَّة” تنكر “الغائيَّة”، أي أن يكون هناك هدفٌ في هذا الكون، فالمادَّة لا يمكنها أن تقصد هدفاً أو ترسم خطة، وهذا بالطبع يتنافى والرؤية العلميَّة الحديثة للكون والتي تُثبِت بما يشبه اليقين أنَّ هناك هدفاً لكافَّة الكائنات صغيرةٍ أو كبيرة.

فلم يَعُدْ مقبولاً الآن سوى أنَّ هذا الكون له بداية؛ هي ذلك الانفجار العظيم الذي حدث عندما كانت كافَّة الأجرام في كتلةٍ واحدةٍ متناهية الصغر لا متناهية الكثافة، وحدث انفجارٌ هو بداية الكون، على أثره أخذت المجرَّات والنجوم والكواكب مداراتها.

وهذا الانفجار الذي هو بداية الكون أصبح مسلَّماً به سواءً من الفلكييِّن أو الفيزيائييِّن، بل إنَّ كلاًّ من “أرنو بنزياس Arno Penezias، و”روبرت ويلسون Robert Wilson” اكتشفا بمحض الصدفة سنة 1965م -وباستخدام جهازٍ لالتقاط الموجات الصغرى – إشعاعاً ضعيفاً منبعثاً من الفضاء، وبعد أن قاسا هذا الإشعاع بدقَّةٍ لم يسبق له مثيل، وَجَدَا أنَّه يقترب من 3.5 درجة فوق الصفر المطلق (الصفر المطلق 273 درجةً مئويَّة)، ولم يكن هذا الإشعاع أشدَّ كثافةً في اتِّجاه الشمس أو في اتِّجاه مجرَّة درب التبَّانة، ممَّا يفيد –وبوضوح- أنَّ مصدره لا يمكن أن يكون المجرَّة أو المجموعة الشمسيَّة، ولم يبقَ إلا تفسيرٌ علميٌّ واحد؛ وهو أنَّ هذا الإشعاع بقيَّةٌ من الإشعاع الأصليّ، ذلك الناتج من الانفجار العظيم، هناك لحظة بداية –إذن- للكون، ما عاد في ذلك من شكٍّ لدى الفلكيِّين أو الفيزيائيِّين أو علماء الديناميكا الحراريَّة.

فهل يمكن افتراض أنَّ هذا الانفجار العظيم حدث بمحض الصدفة، ثم هَبْهُ حدث كذلك، فماذا يُخلِّف؟

إنَّ انفجاراً بهذا الحجم لا يمكن أن يخلِّف وراءه سوى دماراً رهيباً في هذا الكون، وتبعثراً للمادَّة في كلِّ مكانٍ على غير نظام.

ولكنَّ هذا الانفجار بهذا الحجم أدَّى إلى إبداع نظامٍ كونيٍّ له تصميمٌ دقيقٌ محكم الأبعاد والعلاقات والتفاعلات، منضبط الكتل والأحجام والمسافات، منتظم الحركة والجري والتداخلات، مبنيٌّ على الوتيرة نفسها من أدقِّ دقائقه إلى أكبر وحداته، على الرغم من تعاظم أبعاده، وكثرة أجرامه، وتعقيد علاقاته.

النظرة العلميَّة الجديدة -إذن- ترى أنَّ الكون بمجموعه -بما في ذلك المادَّة والطاقة والمكان والزمان- حدث في وقتٍ واحد، وكانت له بدايةٌ محدَّدة.

تُرَى.. من صاحب هذه البداية؟ من الذي أصدر قرار هذا الانفجار الرهيب؟!

إنَّ القول بالمصادفة هنا لا يمكن أن يتَّسم بشيءٍ من العلميَّة، ففي أيِّ شيءٍ يمكن افتراض المصادفة في ذلك التجمُّع الرهيب من الطاقة والمادَّة في كتلةٍ متناهيةٍ في الصغر لا متناهيةٍ في الكثافة؟

أم فيما تلا ذلك الانفجار من إحكامٍ لا مثيل له لهذه الأجرام التي لا يستطيع بشرٌ إحصاء عددها؟!

أم في ذلك النظام العجيب الذي انتظمت به هذه المجرَّات والنجوم والكواكب دون أدنى خللٍ يُذكَر؟!

من الناحية الرياضيَّة قدَّر “لابلاس” احتمال المصادفة في خلق الكون بنسبة واحد إلى أربعة تريليونات، وهو لاشكَّ احتمالٌ يؤول إلى الصفر.

ونحسب أنَّ “لابلاس” لم يكن قد أدرك معطيات علوم الفلك والفيزياء في نظريَّاتها الحديثة، وإلا لأصبح هذا الاحتمال صفرا.

وحتى ندرك استبعاد هذا الاحتمال تماما، لنذكر أنَّ احتمال أن يأخذ إنسانٌ كرةً من عشر كراتٍ مكتوبٍ عليها الأعداد من 1 إلى عشرة.

احتمال أن يأخذ الكرة المكتوب عليها 1 هو 1: 10، فإذا وضعها ثانيةً فإن احتمال أن يأخذ بعدها الكرة المكتوب عليها اثنان -أي أن تخرج الكرتان 1، ثم 2 متتاليتين- هو 10 × 10، ثمَّ احتمال سحب الكرات 1، 2، 3 متتابعةً 1: 1000، وهكذا حتى يصبح احتمال سحب الكرات العشرة متتابعةً 1: عشرة ملايين، هذا احتمال سحب عشر كراتٍ متتابعة، فما هو احتمال انتظام هذا الكون بالمصادفة؟ وهو الكون اللامتناهي والآخذ في الاتِّساع منذ خُلِق بدقَّته العجيبة وتوازنه الفريد!!

مسألة حدوث بداية الكون ثم انتظامه إذن بالمصادفة مستبعدةٌ عقلاً ومنطقا، ذلكم أنَّ الأمر كما يقول الفيزيائي “إدموند ويتيكر edmund Whittaker“:

“ليس هناك ما يدعو إلى أن نفترض أنَّ المادَّة والطاقة كانتا موجودتين قبل الانفجار العظيم، وأنَّه حدث بينهما تفاعلٌ فجائيّ، فما الذي يميِّز تلك اللحظة عن غيرها من اللحظات في الأزليَّة؟ والأبسط أن نفترض خَلْقاً من العدم، أي إبداع الإرادة الإلهيَّة للكون من العدم”.

كما يقول الفيزيائي “إدوارد مَيْلِن Edward Milne“: “أمَّا العلَّة الأولى للكون في سباق التمدُّد فأمر إضافتها متروكٌ للقارئ، ولكنَّ الصورة التي لدينا لا تكتمل من غير الله”.

إنَّه إذا كان الكون بمادَّته وطاقته وزمانه ومكانه حدث في وقتٍ واحد، وكانت له بدايةً محدَّدة، فلابدَّ أنَّ موجوداً على الدوام كان سابقاً لوجود هذا الكون، وهو الذي أوجده؛ لأنَّه ببساطةٍ شديدةٍ إذا لم يوجد أيُّ شيءٍ قبل ذلك، فلا شيء يمكن أن يوجد الآن، لماذا؟

لأنَّ العدم لا يخلق وجودا، العدم لا يَنتُج عنه إلا العدم، وما دام للكون بداية، فلا مفرَّ من القول بوجود موجودٍ سابقٍ على وجود هذا الكون وبدايته، وأنَّه كان موجوداً على الدوام، أي ليس له بداية، ولابدَّ أنَّه غير ماديٍّ لأنَّه موجودٌ دائما، والمادَّة لها بداية، وهي بالحتم لها نهاية”.

ثمَّ إنَّ إنكار وجود خالقٍ وصانعٍ استلزم -كما أسلفنا- ممَّن يزعمونه تفسير كلِّ شيءٍ تفسيراً ماديّا، الأمر الذي استلزم بالطبع إنكار العواطف والأحاسيس الوجدانيَّة من حبٍّ وبغضٍ وتذوقٍ جماليٍّ لشيءٍ دون آخر، أو اضطرَّ هؤلاء إلى تفسير ذلك تفسيراً ماديّا.

إنَّه من الناحية الماديَّة لا فرق بين إنسانٍ وآخر، رجلاً كان أو امرأة، فما الذي يجعل الإنسان يحبُّ مثلاً امرأةً بعينها دون أخرى؟ إنَّ القول بأنَّها مجرَّد مشاعر جنسيَّةٍ مردود؛ لأنَّ هذا يستوي إزاءه كافَّة النساء، لكن المُشاهَد في حياة البشر أنَّ الإنسان يميل دون سببٍ يُذكَر لإنسانٍ دون آخر، بل ما الذي يفسر علاقة الأبوَّة مثلا؟ إنَّ الإنسان -كلَّ إنسان- يشعر أنَّ حبَّه لابنه أو ابنته يختلف عن حبِّه لأيِّ طفلٍ آخر، مع أنَّ الطفل الآخر قد يكون أكثر جمالاً وذكاءً من ابنه، فما الذي يفسِّر هذه العلاقة؟ أتراه هذه النطفة التي نزلت من الرجل، فكم نُطَفٍ قد تنزل منه يقظاناً أو نائما؟ وهل هذه النطفة تحمل معها علاقات حبٍّ واتصالاً عاطفيًّا ووجدانيًّا لا سبباً ماديًّا له؟

بل إنَّ العقل نفسه مفهومٌ غير ماديّ، ولا يمكن إدراكه بإحدى الحواس الخمس مع تسليمنا جميعاً بوجوده وكونه وراء كلِّ ما يتَّخذه الإنسان من قراراتٍ في حياته تنفِّذها جوارحه.

والقول بأنَّ الأفكار عبارةٌ عن تغيُّراتٍ جزيئيَّةٍ -كما كان يقول عالم الأحياء هكسلي (وهو من علماء القرن التاسع عشر)-، هذا القول أصبح متخلِّفا، وأثبت الفسيولوجيُّ بعطاءاته واكتشافاته المبهرة في القرن العشرين كون هذه النظرة غير علميَّةٍ بالمرَّة، وأنَّ النشاط الفسيولوجيَّ والكيميائيَّ للدماغ أمرٌ ضروريٌّ للإحساس، ولكنَّه ليس هو الإحساس بعينه.

وبعد تجارب عديدةٍ على مناطق الإحساس بالمخِّ انتهى “بنفيلد” إلى أنَّه: “ليس في قشرة الدماغ أيَّ مكانٍ يستطيع التنبيه الكهربائيُّ فيه أن يجعل المريض يعتقد ويقرِّر شيئاً ما، إنَّه يمكن بهذا التنبيه مثلاً على مراكز التذكُّر أن يتذكَّر الإنسان أموراً حدثت في الماضي، ولكن لا يمكن أن يتعلَّم الإنسان القياس المنطقيَّ أو حلَّ مسائل في الرياضيات”.

ومن المفارقات أنَّ “بنفيلد” كان قد بدأ أبحاثه بغية إثبات أنَّ التفكير يمكن تفسيره كحركة جزئيَّات، وأنَّ مركزه الدماغ، لكنَّه انتهى بقوله: “طوال حياتي العلميَّة سعيت جاهداً كغيري من العلماء إلى إثبات أنَّ الدماغ يفسِّر العقل”، وأضاف: “يبدو من المؤكَّد أنَّ تفسير العقل على أساس النشاط العصبيِّ داخل الدماغ سيظل أمراً مستحيلاً كلَّ الاستحالة”، وأنَّه “أقرب إلى المنطق أن نقول أنَّ العقل ربَّما كان جوهراً متميِّزاً ومختلفاً عن الجسم”.

بل الأعجب من ذلك قوله: “يا له من أمرٍ مثيرٍ أن تكتشف أنَّ العالم يستطيع بدوره أن يؤمن عن حقٍّ بوجود الروح”. (penfield, the mystery of the mind p.80,85).

بل إنَّ وجود الله سبحانه ضرورةٌ أخلاقيَّة؛ إذ القول بعكس ذلك ينتهي بنا حتماً لفلسفةٍ عدميَّةٍ لا تعترف بقانونٍ أخلاقيّ، ذلكم أنَّ ما يحدث في عالم الإنسان من مظالم لو لم يكن هناك إلهٌ يحاكَم الناس أمامه لتعتدل الموازين ويُقتَصُّ من المظالم، لأصبحت الحياة عبثا، ولأصبح القانون الواجب الاتِّباع أنَّ القوي ينبغي أن يسود ويَقْهَر، وأنَّه لا معنى لأيِّ معنىً أخلاقيٍّ أو قِيَميّ، أو كما يقول الشاعر الجاهليّ: “ومن لا يَظْلِمِ الناسَ يُظْلَمِ”.

وهذا بالطبع ما انتهى إليه فلاسفة الإلحاد في الغرب، سيَّما “نيتشه”.

ولا أحبُّ -أخي السائل- أن أطيل أكثر من ذلك في هذه المسألة، ولكن، ألا ترى معي أنَّ وجود الله سبحانه ضرورةٌ عقليَّةٌ وفطريَّةٌ ومنطقيَّةٌ ووجدانيَّةٌ وأخلاقيَّة.

إذا انتقلنا إلى النقطتين التاليتين وهي: الكلام عن صفات الخالق والصانع، والموجود الأوَّل “أو واجب الوجود بتعبير الفلاسفة”، فإنَّنا ننتهي حتماً دون كثير جهدٍ إلى أنَّه ليس مادَّة؛ إذ هو سبحانه الذي خلق المادَّة والطاقة كليهما –كما أشرنا من قبل ذلك، ولو كان –حاشاه– مادَّةً لما وجد ما يميِّزه عن مادَّةٍ أخرى؛ إذ ما الذي يجعل هذه المادَّة خالقاً وغيرها من الموادِّ مخلوقا.

كما أنَّ صفاته معلومةٌ منظورة، تجدها في الرحمة، وفي الرزق، وفي الإنعام، وفي التفضُّل، وفي كلِّ شيء، فكلُّ أمرٍ في الدنيا يدلُّ عليه سبحانه، ويمكنك قراء تفصيل ذلك، في استشارةٍ سابقةٍ عنوانها:

الملحدون.. “وفي أنفسكم أفلا تبصرون”

وإذا كنَّا انتهينا قبل ذلك إلى أنَّ العدم لا يُنتِج سوى العدم، فلابدَّ إذن من أمرين لا مفرَّ منهما:

الأوَّل: أنَّه كان موجوداً قبل أن يخلق هذه المادَّة وتلك الطاقة.

الثاني: أنَّه ليس أيًّا من هذين الشيئين -أعني المادَّة والطاقة-، فلابدَّ -إذن- من كونه متعالياً عن الخلق، متَّصفاً بالحكمة والإرادة والتدبير، وكلِّ صفات الجلال والكمال.

ولابدَّ من كونه كان موجوداً ولا يزال قبل الوجود وبعده، وهذه النقطة –أخي- أعني: “مَنْ الذي أوجد الله؟” لا يرتاب فيها إلا قليلو العلم؛ لأنَّ وجود موجودٍ أوَّل لا مفرَّ منه، ما دمنا سلَّمنا بوجود صانع؛ إذ لو أنَّ له مُوجِدٌ وخالق، فمن الذي أوجد ذلك الموجد، وهكذا… ننتهي إلى تسلسلٍ لا نهاية له، وهو مرفوض عقلاً ومنطقا، أو كما يعبِّر علماؤنا “والتسلسل باطل”.

أرجو أن أكون بذلك قد استطعت أن أجيبك، وألا أكون قد تجاوزت في كلامٍ علميٍّ أو فلسفيّ، وإذا كان هناك من تساؤلاتٍ حول إجاباتنا فمرحباً بك في كلِّ وقتٍ متسائلاً وطالباً للمعرفة.

زادنا الله وإياك يقينا، وصرف عنَّا جميعاً شُبَهَ الشيطان.

العصافير أوفى الأزواج

وصلني في إيميل هاذة الصور المؤثرة…

صورت في جمهورية أوكرانيا

حيث يظهر العصفور وهو يهم بسرعة لنجدة زوجته المصابة الواقعةعلى الأرض .
وصورة العصفور أبكت الملاين في أوروبا وأمريكا
ويقال أن مصور هذه الصور قام ببيعها لأشهر صحيفة في فرنسا
بمبلغ خيالي ، واحتلت الصور الصفحات الأولى للصحف الفرنسية ،
وكتب عنوان كبير أسفلها ” العصافير أوفى الأزواج ”
وقالت الصحيفة الفرنسية أن الصحيفة قد نفدت بالكامل من الأسواق فور
نشر الصور الحزينة للعصفور الذي حاول نجدة زوجته الجريحة
وحاول بصرخاته الضعيفة فلم يفلح وكأنه يطلب منها أن تتحمل
الألم والجرح حتى تعيش .
ولما فاضت روحها صرخ العصفور والدموع احتقنت بعينيه

سبحان الله الذي زرع الإحساس في قلب الطير ،
سبحانه وكم عين بكت على هذه الصورة المحزنة ففيها عبرة

وكثير من النساء قلن بعد مشاهدة الصور، نتمنى أن يكون عندنا قلب
كقلب هذا العصفور الصغير بحجمه الكبير بوفائه

اليكم الصور

مارأيكــــــم بقلب هذا العصفور!

أختراع مستورد أسمه يوم الحب

يوم الحب (المسمى باللغة الإنجليزية الفالنتاين) يوم مخيف ومرعب في الرياض!

إذا كنت في سيارتك أو في مكان عام مع زوجتك تمسك بالعبوس وعقد الجبين لأنه إذا بان عليك مظاهر الفرح أو الوداد أو الحب فأنتا تعتبر مخالف للقانون والدين الإسلامي وقد تتهم بالتنصر والردة!

تحاشى اللون الأحمر بأي وسيله! تحاشى الملابس الحمراء، إذا كانت سيارتك حمراء فالموصلات العامة أسلم! إذا إنجرحت فغطي أثار الدم بأي وسيله!

تحاشى القلوب والدببة حتى لو كان لك صديق بدين فعليك مقاطعته!

أنه يوم الحزن وحظر التجول!

أنا أعتقد أن يوم الحب من الاختراعات المستوردة المفيدة مثل السيارة والكمبيوتر وكريم الأساس، وديننا ليس ضد الفرح. صحيح أن الكثير من الملتزمين بالدين يبدو عليهم علامات الحزن والعبس ولاكن مظاهرهم ليست المرجع.
فإذا كان هذا اليوم يذكرني بأن أظهر الحب لزوجتي ولأمي ولأختي ولأبي وإدخال السرور لهم بهدية بسيطة وإدخال السرور لأخوك المسلم أو لأختك المسلمة يحث عليه الدين الإسلامي كم في هاذه الأحاديث الشريفة:

عن انس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من لقى اخاه المسلم بما يحب ليسره بذلك اسره الله عز وجل يوم القيامة
واخرج الطبراني باسناده عن عمر رضي الله عنه مرفوعا افضل الاعمال ادخال السرور على المؤمن كسوت عورته او اشبعت جوعته اوقضيت له حاجته
وخرج ايضا باسناده عن ابن عباس رضي الله عنهما : ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ان احب الاعمال الى الله تعالى بعد الفرائض ادخال السرور على المسلم
واسنادا عن الحسن بن علي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ان من موجبات المغفرة ادخالك السرور على اخيك المسلم
واسنادا عن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من ادخل على اهل بيت من المسلمين سرورا لم يرض الله له ثوابا دون الجنة
وقال عليه الصلاة والسلام : ماادخل رجل على مؤمن سرورا الا خلق الله عز وجل من ذلك السرور ملكا يعبد الله عز وجل ويوحده فاذا صار العبد في قبره اتاه ذلك السرور فيقول : ماتعرفني فيقول له : من انت فيقول : انا السرور الذي ادخلتني على فلان انا اليوم اونس وحشتك والقنك حجتك واثبتك بالقول الثابت واشهدك مشاهد يوم القيامة واتشفع لك الى ربك واريك منزلك من الجنة ..

أنا لا أقول حبوهم في يوم الحب فقط
أنا أقول أجعلو اختراع يوم الحب مذكراً بالحب وليس مذكراً للكره