هيدوعسيات

الإصلاح في هيدوعس

تقع بلد هيدوعس في عالمٍ من اختراع مخيلتي وقررت أن أشرح بعض صفات هذا العالم قبل البدء في هيدوعستي الجديدة.

هيدوعس تقع في عالم يعتبر عكس عالمنا هذا، فكوكبهم “ضرأ” صغير جداً مقارنةً بكوكبنا الأرض فالبلدان والدول هناك مسحتها صغيره جداً فتبدوا متراصة والدولة هناك عبارة عن بناء طويل جداً (مثل ناطحات السحب عندنا).

أهم مورد طبيعي عندهم هو ماء المطر ويسمونه بالذهب الأبيض والغريب في الأمر أن المطر يهطل على بنايات أكثر من أخرى وتعتبر هيدوعس وجيرانها من أكثر البلدان مطراً وهذا تسبب في بعض الحروب بين البلدان.

بناء هيدوعس قديم ولكنه صلب جدا وكبير أيضاً ومعظم المسئولين عن هذا البناء يجتهدون لإصلاح بعض النواقص وعمل الترميمات اللازمة.

جميع سكان هيدوعس يتمنون بناءً أفضل لبلدهم وهم ينقسمون لأربع أقسام:

  • القسم الأول (وهم الأغلبية) يحاولون نيل المطالب بالتمني
  • والقسم الثاني يحاولون بجميع الوسائل الممكنة أن يوجهون المسئولين عن هذا البناء إلى النواقص التي يعتقدون أنها مهمة وينبهون المسئولين عن الموظفين المقصرين لأعمالهم أو من يستغل وظيفته لمصلحته الشخصية.
  • أما القسم الثالث (وهم قليلون) لا يعجبهم البناء بشكل عام ويسعون لتفجيره وتفجير من فيه من أهلهم وإخوانهم حتى يعيدوا بنائه، وعند سؤالهم لماذا تقومون بهذا العمل الغبي يجاوبون بـ”أننا نحاول أن نفجر الأجزاء التي يسكنها الأغراب اللذين يعبثون بأساسات البناء”! (الله يهديهم)
  • وأخيراً القسم الرابع وهم يسعون بجهد للتطبيل لبنايات الجزء الغربي من كوكب “ضرأ” لكي يحن لهم مسئولي تلك البنايات ويعيدون بناء هيدوعس لتبدوا مثل بنايات الجزء الغربي جميلة من الخارج وقبيحة ونتنة من الداخل، وكأنهم لم يرون كيف دمروا مسئولين الجزء الغربي بناية جارتهم بلد “قارع” بعذر إعادة البناء وهم في الحقيقة يسرقون ماء المطر (الذهب الأبيض) لتعبئة خزاناتهم الشرهة.

كم أتمنى أن ينتبهوا لنتائج تطبيلهم وأن يتعلموا من مصائب جيرانهم.

الكاتب رائد السعيد | التعليقات: 13 | التاريخ: 2006/05/07

الطرق في هيدوعس

يحكى أنه في قديم الزمان وفي سالف العصر والأوان في بلد تسمى بالهيدوعس أنه كان هناك قاضي حكيم عادل أسمه “شعب“

وفي أحد الأيام أتى لهذا القاضي أعرابي ورجل من العجم وجاءا لكي يحكم بينهما.

الأعرابي بدا عليه الحنق والغضب وقال “يا قاضي القضاه الحكيم، إن هذا الأعجمي يتهمني بأنني أحمق وغبي وليس عندي سالفة!”

فنظر القاضي الحكيم إلى الأعجمي وقال له “ما قولك يا أعجمي؟”

فقال الأعجمي “يا أيها القاضي الحكيم، لقد أتاني هذا الرجل مبعوثاً من قبل سلطان هيدوعس لكي أعلمه كيف يبني الطرقات ومكث عندي في بلاد الروم خمس سنوات علمته فيها كيف يبني الطرق ورجع إلى بلدكم المعطاء. وبعد ثلاث أشهر أرسل لي طالباً مني الحضور لكي أعمل عنده بمنصب مستشار وخبير بناء الطرق”

قاطعه القاضي الحكيم قائلاً “وماذا بعد؟”

أكمل الأعجمي “فوافقت على العمل عنده ولما وصلت وجدت أن الطرقات لديكم مثل رداء الفقير لا تعرف الأصل من الرقعة!”

رد القاضي الحكيم شعب “نعم أليس هكذا تبنى الطرقات عندكم في بلاد الروم؟”

قال الأعجمي “لا!”

“إذاً كيف تبنى الطرقات لديكم يا أعجمي!” سأله القاضي الحكيم

فأجاب الأعجمي قائلاً “لقد علمته بأن يحفر الأرض، ويضع أنبوباً كبيراً يتم تصريف المياه فيه ويتم تمديد أنابيب مياه الشرب وأسلاك الكهرباء وغاز التدفئة وأسلاك التلفون أيضاً ثم بعد ذلك يدفن الحفرة ويغطيها بالأزفلت”

قال القاضي الحكيم وقد بدا عليه النعاس “وهل هكذا بنى الأعرابي الطرق هنا؟”

رد الأعجمي “لا! أن هذا الغبي الماثل أمامكم يغطي الطرقات بالأزفلت ثم يحفر في نصف الطريق ويمدد الهاتف ثم يزفلت الطريق ومن ثم يحفر في الجهة اليسرى ليمدد الكهرباء ويزفلت الحفرة ثم يحفر في الجهة اليمنى للطريق يمدد أنابيب الماء ويدفنها ويزفلتها. وبهذا يكون الطريق غير قابل للاستخدام!”

نظر القاضي بحنق إلى الأعرابي وقال له “ويحك ثكلتك أمك، أنت حمار يا حمار؟”

رد عليه الأعرابي ” يا قاضي القضاة هداك الله. أنهم في بلاد العجم يكتبون من اليسار إلى اليمين ونحن نقرأ من اليمين لليسار! فمن الغبي أنا أم هو؟”

فما هو رائيكم؟ بماذا سيحكم القاضي الحكيم “شعب”؟

الكاتب رائد السعيد | التعليقات: 13 | التاريخ: 2006/04/15